القرطبي
121
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الامام ضامن فما صنع فاصنعوا ) . قال أبو حاتم : هذا يصح لمن قال بالقراءة خلف الامام ، وبهذا أفتى أبو هريرة الفارسي أن يقرأ بها في نفسه حين قال له : إني أحيانا أكون وراء الامام ، ثم استدل بقول تعالى : ( 1 ) ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأوا يقول العبد الحمد لله رب العالمين ) الحديث . العاشرة - أما ما استدل به الأولون بقوله عليه السلام : ( وإذا قرأ فأنصتوا ) أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ، وقال : وفى حديث جرير عن سليمان عن قتادة من الزيادة ( وإذا قرأ فأنصتوا ) قال الدارقطني : هذه اللفظة لم يتابع سليمان التيمي فيها عن قتادة ، وخالفه الحفاظ من أصحاب قتادة فلم يذكروها ، منهم شعبة وهشام وسعيد بن أبي عروبة وهمام وأبو عوانة ومعمر وعدي بن أبي عمارة . قال الدارقطني : فإجماعهم يدل على وهمه . وقد روى عن عبد الله بن عامر عن قتادة متابعة التيمي ، ولكن ليس هو بالقوي ، تركه القطان . وأخرج أيضا هذه الزيادة أبو داود من حديت أبي هريرة وقال : هذه الزيادة ( إذا قرأ فأنصتوا ) ليست بمحفوظة . وذكر أبو محمد عبد الحق : أن مسلما صحح حديث أبي هريرة وقال : هو عندي صحيح . قلت : ومما يدل على صحتها عنده إدخالها في كتابه من حديث أبي موسى وإن كانت مما لم يجمعوا عليها . وقد صححها الإمام أحمد بن حنبل وابن المنذر . وأما قول تعالى : " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا " [ الأعراف : 204 ] فإنه نزل بمكة ، وتحريم الكلام في الصلاة نزل بالمدينة - كما قال زيد بن أرقم فلا حجة فيها ، فإن المقصود كان المشركين ، على ما قال سعيد بن المسيب . وقد روى الدارقطني عن أبي هريرة أنها نزلت في رفع الصوت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة . وقال : عبد الله بن عامر ضعيف . وأما قوله عليه السلام : ( ما لي أنازع القرآن ) فأخرجه مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي ، واسمه فيما قال مالك : عمرو ،
--> ( 1 ) أي في الحديث القدسي .